الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

521

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بمعنى أن النيّة وإن لم تكن عمل الجوارح إلّا أنّها لمّا كانت سببا لأعمال الجوارح كانت أيضا موجبا للأجر إن كانت صالحة ، وللوزر إن كانت فاسدة . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله » ( 1 ) ، وقال تعالى . . . وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ ( 2 ) . وقال الصادق عليه السّلام : إنّما خلّد أهل النّار في النّار لأنّ نياتهم في الدّنيا ان لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم أن لو بقوا في الدّنيا أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء . ثم تلا قوله تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكلِتَهِِ ( 3 ) . وفي ( الكافي ) : وإن المؤمن الفقير يقول : ربّ ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البرّ ، فإذا علم تعالى ذلك منه بصدق نيّة كتب له من الأجر مثل ما لو عمله ، إنّ اللّه واسع كريم ( 4 ) . هذا ، وقال عليه السّلام بصدق النيّة ، لأنهّ ليست كلّ نيّة صادقة ، فقد قال تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فضَلْهِِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ . فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فضَلْهِِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يلَقْوَنْهَُ بِما أَخْلَفُوا اللّهَ ما وعَدَوُهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 5 ) . وقال الصادق عليه السّلام في صدق النية : عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر ، تصفية العمل أشدّ من العمل ، تخليص النيّة من الفساد أشد على العالمين

--> ( 1 ) علل الشرائع للصدوق 2 : 403 حديث 4 . ( 2 ) الاسراء : 36 . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 85 ح 5 ، وذكره الصدوق في علل الشرائع 2 : 523 ح 1 ، والآية 84 من سورة الإسراء . ( 4 ) الكافي للكليني 2 : 85 ح 3 ، وذكره البرقي في المحاسن : 261 . ( 5 ) التوبة : 75 - 77 .